اسماعيل بن محمد القونوي

186

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

النهي ) أو بنقص ناظر إلى كونه للتنزيه وهذا أوفق لكلامه هنا وإشارته وقيل الأول على تقدير أن يكون هذا الفعل قبل النبوة والثاني على تقدير كونه بعد النبوة والمآل واحد . قوله : ( أو الجواب له ) أي منصوب بتقدير أن فعلي هذا يكون معا مأولا بالمصدر المعطوف على المصدر المنهي والمآل ولا يكن منكما قرب هذه الشجرة وكونكما من الظالمين فالفاء حينئذ للعطف أيضا والتقابل لما ذكرنا هذا هو المشهور حتى قال صاحب الكشاف معنى قولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا يكن منك أكل السمكة وشرب اللبن وقد مر الكلام في تفسير قوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ [ البقرة : 6 ] الآية وقال قدس سره هناك ولو أجري على ظاهره لزم « 1 » عطف الاسم وهو يشرب المنصوب على الفعل بل المفرد على جملة لا محل لها من الإعراب انتهى . وأما على رأي الشيخ الرضي فالتقدير فكونكما ظالمين ثابت بحذف الخبر وجوبا فعلى هذا لا تكون الفاء للعطف ولعل المصنف اختاره . قوله : ( والشجرة هي الحنطة ) قدمها لأنه قول الأكثر وقد روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وعطاء والحسن رحمهما اللّه تعالى ( أو الكرمة ) وهو قول علي وابن مسعود والسدي رضي اللّه تعالى عنهم ( أو التينة ) وهو قول قتادة والمروي عن ابن جريح ( أو شجرة « 2 » من أكل منها أحدث ) أي تغوط ولا حدث ولا تغوط في الجنة ويوهم التقابل أن من أكل من الحنطة والكرمة والتين لم يحدث ولم يتغوط وفيه تأمل ( والأولى أن لا تعين من غير قاطع كما لا تعين في الآية ) . قربان الشجرة وكونكما من الظالمين وعلى الثاني أن تقربا هذه الشجرة تكونا من الظالمين وعلى التقديرين تفيد الفاء معنى السببية أما دلالتها على ذلك على الأول فلا بتنبئها عن ترتب المعطوف عليه على المعطوف وأنه متأخر عنه تأخر السبب عن المسبب فإنه لما نهى عن قربان الشجرة ثم عطف عليه كونهما من جملة الظالمين بالفاء الدالة على التعقيب يستفاد منه أن المعطوف مسبب عن المعطوف عليه فيدل على أن الظلم مسبب عن القربان المنهي عنه وأما على الثاني فظاهر لكون الشرط سببا للجزاء والفاء أشعرت بوجود معنى الشرط في الكلام . قوله : والشجرة هي الحنطة الخ التاء في الشجرة للوحدة فيحتمل أن يراد بها الوحدة الشخصية واللام فيها للعهد وأن يراد الوحدة النوعية واللام للجنس والأول أظهر لإزاحة العذر والمبالغة في التوسعة فإن ما سوى الواحد بالشخص أكثر مما سوى الواحد بالنوع فقد رده بعض وقال على التقديرين اللام للجنس والشخص تابع لاسم الإشارة لأن الجاري على المبهم هو اسم الجنس المعرف تعريف الجنس البتة .

--> ( 1 ) فأطلق قدس سره الاسم على الفعل المؤول بالمصدر كما فهم من الكشاف أيضا فاحفظ هذا فإنه مما يسامح في مثل هذا التركيب ويغفل عن المعنى كما هو حقه . ( 2 ) الشجرة ما له ساق وقيل كل ما تفرع له أغصان وعيدان وقيل أعم عن ذلك لقوله تعالى : شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ [ الصافات : 146 ] كذا في اللباب ملخصا .